صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

133

شرح أصول الكافي

بموضع ومات السيد رضى الدين رحمه الله فهداني الله إلى معناه ووفقني على فحواه ، فكان الوقوف عليه والعلم به وكشف حجابه بعد السنين المتطاولة والأحوال « 1 » والادوار المكررة من كرامات الإمام موسى عليه السلام ومعجزاته وليصح نسبة العصمة إليه عليه السلام وتصدق على آبائه وأبنائه البررة الكرام وتزول الشبهة التي عرضت من ظاهر هذا الكلام . وتقريره : ان الأنبياء « 2 » عليهم السلام تكون أوقاتهم مشغولة بالله تعالى وقلوبهم مملوة به وخواطرهم متعلقة بالملإ الاعلى وهم ابدا في المراقبة كما قال عليه السلام : اعبد الله كأنك تراه فإن لم تره فهو يراك ، فهم ابدا متوجهون إليه ومقبلون بكليتهم « 3 » إليه ، فمتى انحطوا عن تلك المرتبة العالية والمنزلة الرفيعة إلى الاشتغال بالمأكل والمشرب والتفرغ إلى النكاح وغيره من المباحات عدوه ذنبا واعتقدوه خطيئة واستغفروا منه ، وإلى هذا أشار صلى الله عليه وآله بقوله : انه ليغان على قلبي وانى لاستغفر الله بالنهار سبعين مرة وقوله : حسنات الأبرار سيئات المقربين ، ونزيده إيضاحا من لفظه فيكون « 4 » أبلغ في التأويل . ويظهر من قوله : اعقمتنى ، والعقيم الّذي لا يولد له ، والّذي يولد له من السفاح لا يكون ولدا . فقد بان بهذا انه كان يعد اشتغاله في وقت ما بما هو ضرورة للأبدان معصية يستغفر الله منها ، وعلى هذا فقس البواقي وكلما يرد عليك من أمثالها . وهذا معنى شريف يكشف بمدلوله حجاب الشبه ويهدى به الله من حسر عن بصره وبصيرته رين العمى والعمة ، وليت السيد كان حيا لاهدى هذه العقيلة إليه واجلو عرائسها عليه ، فما أظن ان هذا المعنى اتضح من لفظ الدعاء لغيرى ، ولا ان أحدا أشار في إيضاح مشكله وفتح معقله « 5 » من لفظ الدعاء لغيرى « 6 » ، وقد ينتج الخاطر العقيم فيأتي بالعجائب وقديما ما قيل : مع الخواطى سهم صائب . انتهى كلامه زيد اكرامه . ونعم ما استنبطه لزيادة الايضاح من قول الكاظم عليه السلام : ولو شئت وعزتك

--> ( 1 ) . والأحوال المحرمة « كشف الغمة » ( 2 ) . الأنبياء والأئمة « كشف الغمة » ( 3 ) . بكلهم « كشف الغمة » ( 4 ) . ليكون « كشف الغمة » ( 5 ) . مقفله « كشف الغمة » مغلقه - م ( 6 ) . مثل سيرى « كشف الغمة »